محمد بيومي مهران

213

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« ويقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون » ويقول « أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه ، ويكون أن الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي ، أنا أطالبه » . ثم أليس من المضحك المبكي أن يجعل أصحابنا الأخباريون اليهود أشد حرصا على الحفاظ على الكعبة ، وأكثر توقيرا لها من العرب أنفسهم ، بل لا يتأنى هؤلاء الرواة في كتاباتهم حين يجعلون من اليهود بالذات هداة ملوك العرب إلى مكانة الكعبة المشرفة وأهميتها ، وأن يصرحوا - كما يزعم الرواة بأن اللّه لم يتخذ له في الأرض بيتا غيرها ، فإذا كان ذلك كذلك ، فلم لم يحج اليهود إليها ، ثم ما هو الموقف بالنسبة إلى المسجد الأقصى ، أو هيكل سليمان كما يسميه اليهود . ثم من أين عرف « تبع » هذا ، أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - سوف يسمى « أحمد » ، ومبلغ علمي - مرة أخرى - أن ذلك لم يرد في النصوص العربية ، وإنما كان ذلك في الإنجيل - وليس في توراة اليهود الذين أخذ عنهم تبع معلوماته عن النبي - حيث يخبرنا القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى - على لسان المسيح عليه السلام - « يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » « 1 » ، وكيف آمن « تبع » برسول الإسلام الأعظم ، قبل مبعثه

--> ( 1 ) سورة الصف : آية 6 وانظر : تفسير البيضاوي 2 / 473 - 474 ، تفسير الكشاف 4 / 98 - 99 ، تفسير ابن كثير 6 / 646 - 648 ( دار الأندلس - بيروت ) ، تيسير العلي القدير 4 / 229 - 230 ، تفسير الطبري 28 / 87 ، تفسير الطبرسي 28 / 60 - 62 تفسير القرطبي 18 / 83 - 84 ، تفسير أبي السعود 5 / 161 ، الدرر المنثور في التفسير بالمأثور 6 / 213 - 214 ، تفسير روح المعاني 28 / 85 - 87 ، في ظلال القرآن 28 / 3549 ، 3555 - 3558